Powered By Blogger

Selasa, 25 Oktober 2011

علم الدلالة: بين القديم و الحديث


مُساهمة 

ماهية الدلالة بين القديم والحديث
I-
مصطلح "الدلالة" في القرآن الكريم ومعجمات اللغة:‏
تمهيد: الحديث عن المصطلح الدلالي- كيف نشأ وكيف تطور- يدعو إلى تحديد المفهوم اللغوي الأول لهذا المصطلح، لأن الوضع اللغوي الذي تصالح عليه أهل اللغة قديماً، يلقي بظلاله الدلالية على المعنى العلمي المجرد في الدرس اللساني الحديث "فالمصطلح يتشكل مع نمو الاهتمام في أبواب العلم وبالاحتكاك الثقافي."(1) وقد وقع اختلاف بين علماء اللغة المحدثين في تعيين المصطلح العربي الذي يقابل مصطلح "السيمانتيك" بالأجنبية الذي أطلقه العالم اللغوي "بريل" سنة 1883 على تلك الدراسة الحديثة، التي تهتم بجوهر الكلمات في حالاتها الإفرادية المعجمية وفي حالاتها التركيبية السياقية وآلياتها الداخلية التي هي أساس عملية التواصل والإبلاغ، فاهتدى بعض علماء اللغة العرب إلى مصطلح "المعنى" باعتباره ورد في متون الكتب القديمة لعلماء أشاروا إلى الدراسة اللغوية التي تهتم بالجانب المفهومي للفظ كالجرجاني الذي يعرف الدلالة الوضعية، بأنها كون اللفظ بحيث متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه.(2) ومن علماء العرب المحدثين الذي استعمل مصطلح "المعنى" الدكتور تمام حسان إذ يقول، في سياق حديثه عن العلاقة بين الرمز والدلالة: "ولبيان ذلك نشير إلى تقسيم السيميائيين للعلاقة بين الرمز والمعنى إلى علاقة طبيعية وعلاقة عرفية وعلاقة ذهنية."(3) وفي مقام آخر يستعمل الكاتب نفسه مصطلحي الدال والمدلول في حديثه عن العلاقة الطبيعية بين الرمز الأدبي ومعناه إذ يقول: "وهناك طريقة أخرى للكشف عن هذه الرموز الطبيعية في الأدب الطريقة هي عزل الدال عن المدلول أو الشكل عن المضمون، ثم النظر إلى تأثير الدال في النفس بعد ذلك".(4)‏
وقد آثر لغويون آخرون استعمال مصطلح "الدلالة" مقابلاً للمصطلح الأجنبي: "لأنه يعين على اشتقاقات فرعية مرنة نجدها في مادة الدلالة: - الدال- المدلول- المدلولات- الدلالات- الدلالي)"(5) . ولأنه لفظ عام يرتبط بالرموز اللغوية وغير اللغوية، أما مصطلح "المعنى" فلا يعني إلا اللفظ اللغوي بحيث لا يمكن إطلاقه على الرمز غير اللغوي، فضلاً على ذلك أنه يعد أحد فروع الدرس البلاغي وهو علم المعاني.‏
فدرءاً للبس وتحديداً لإطار الدراسة العلمية، استقر رأي علماء اللغة المحدثين على استعمال مصطلح "علم الدلالة"، مرادفاً لمصطلح "السيمانتيك" بالأجنبية وأبعدوا مصطلح "المعنى" وحصروه في الدراسة الجمالية للألفاظ والتراكيب اللغوية وهو ما يخص "علم المعاني" في البلاغة العربية.‏

1-
لفظ "الدلالة" في القرآن الكريم:‏
لقد أورد القرآن الكريم صيغة "دلّ" بمختلف مشتقاتها في مواضع سبعة تشترك في إبراز الإطار اللغوي المفهومي لهذه الصيغة، وهي تعني الإشارة إلى الشيء أو الذات سواء أكان ذلك تجريداً أم حساً ويترتب على ذلك وجود طرفين: طرف دال وطرف مدلول يقول تعالى في سورة "الأعراف" حكاية عن غواية الشيطان لآدم وزوجه: "فدلاّهما بغرور"(6) . أي أرشدهما إلى الأكل من تلك الشجرة التي نهاهما الله عنها. فإشارة الشيطان دال والمفهوم الذي استقر في ذهن آدم وزوجه وسلكا وفقه هو المدلول أو محتوى الإشارة، فبالرمز ومدلوله تمت العملية الإبلاغية بين الشيطان من جهة، وآدم وزوجه من جهة ثانية، وإلى المعنى ذاته، يشير قوله تعالى حكاية عن قصة موسى عليه السلام: "وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون"(7) كما ورد قوله تعالى في سورة "طه" حكاية عن إبليس: "قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"(Cool . فهاتان الآيتان تشيران بشكل بارز إلى الفعل الدلالي المرتكز على وجود باث يحمل رسالة ذات دلالة. ومتقبل يتلقى الرسالة ويستوعبها وهذا هو جوهر العملية الإبلاغية التي تنشدها اللسانيات الحديثة، فإذا تم الاتصال الإبلاغي فواضح أن القناة التواصلية سليمة بين الباث والمتقبل. وتبرز العلاقة الرمزية بين الدال والمدلول- قطبي الفعل الدلالي- في قوله تعالى من سورة الفرقان: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً".(9) فلولا الشمس ما عرف الظل، فالشمس تدل على وجود الظل فهي شبيهة بعلاقة النار بالدخان الذي يورده علماء الدلالة مثالاً للعلاقة الطبيعية التي تربط الدال بمدلوله، ويمكن تمثل هذه العلاقة في أي صيغة أخرى، ولقد دلت الأرضة، التي أكلت عصا سليمان عليه السلام حتى خرّ، أنه ميت في قوله تعالى من سورة سبأ: "فلما قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين".(10) فتعيين طرفي الفعل الدلالي كما تحدده الآية، ضروري لإيضاح المعنى؛ فالدابة وأكلُها العصا دال، وهيئة سليمان وهو ميت مدلول، فلولا وجود "الأرضة" الدال) لما كان هناك معرفة موت سليمان- عليه السلام- دال عليه)، ومن السورة السابقة ورد قوله تعالى: "وقال الذين كفروا هل ندلّكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد."(11) فهذه الآية تؤكد على ضرورة وجود إطار للفعل الدلالي، عناصره الدال والمدلول والرسالة الدلالية التي تخضع لقواعد معينة، تشرف على حفظ خط التواصل الدلالي بين المتخاطبين، وإلى المفهوم اللغوي ذاته يشير قوله تعالى على لسان أخت موسى عليه السلام: "إذ تمشي أختك فتقول هل أدلّكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقرّ عينها ولا تحزن."(12)‏
هذه الآيات التي ورد ذكر لفظ "دلّ" بصيغه المختلفة، تشترك في تعيين الأصل اللغوي لهذا اللفظ، وهو لا يختلف كثيراً عن المصطلح العلمي الحديث ودلالته، فإذا كان معنى اللفظ "دلّ" وما صيغ منه في القرآن الكريم يعني الإعلام والإرشاد والإشارة والرمز، فإن المصطلح العلمي للدلالة الحديثة لا يخرج عن هذه المعاني إلا بقدر ما يضيف من تحليل عميق للفعل الدلالي، كالبحث عن البنية العميقة للتركيب اللغوي بملاحظة بنيته السطحية، أو افتراض وجود قواعد دلالية على مستوى الذهن تكفل التواصل بين أهل اللغة الواحدة، وهو يفسر توليد المتكلم لجمل جديدة لم يكن قد تعلمها من قبل. كما تنص على ذلك القواعد التوليدية التي أشار إليها تشومسكي) ضمن نظريته التوليدية، فما يمتاز به متكلم اللغة قدرته على إنتاج وفهم جمل لم يسبق له أن أنتجها أو سمعها من قبل".(13)‏ 

2-
لفظ "دل" في معاجم اللغة:‏
الصورة المعجمية لأي لفظ في اللغة العربية تمثل المرجعية الأولى لهذا اللفظ في القاموس الخطابي، باعتبار دلالته الأولى "فالحالة المعجمية للألفاظ تمثل الصورة الأساسية لمحيطها الدلالي(14) ". وكتاب القرآن الكريم، يمثل ذروة ما وصل إليه الخطاب اللغوي القديم من فصاحة اللغة وجودة التعبير والدلالة، فلو تتبعنا لفظ "دل"، وما صيغ منه، في معاجم اللغة المعروفة، لألفينا دلالته لا تبتعد عن ذلك المجال الذي رسمه القرآن الكريم، فيورد ابن منظور قوله حول معاني لفظ دل: "الدليل ما يستدل به، والدليل الدال. وقد دله على الطريق يدله دلالة بفتح الدال أو كسرها أو ضمها) والفتح أعلى، وأنشد أبو عبيد: إني امرؤ بالطرق ذو دلالات. والدليل والدليلي الذي يدلك". ويسوق ابن منظور قول سيبويه وعلي- كرم الله وجهه- وقد تضمن قولهما لفظ "دل" يقول سيبويه: "والدليلي علمه بالدلالة ورسوخه فيها". وفي حديث علي- رضي الله عنه- في صفة الصحابة: "ويخرجون من عنده أدلة" وهو جمع دليل أي بما قد علموا فيدلون عليه الناس يعني: يخرجون من عنده فقهاء، فجعلهم أنفسهم أدلة، مبالغة."(15)‏
إن ابن منظور- بما جمع من أمثلة- يرسم الإطار المعجمي للفظ "دل" محدداً المعنى الحقيقي الذي ينحصر في دلالة الإرشاد أو العلم بالطريق الذي يدل الناس ويهديهم. وهذا التصور للدلالة، لا يختلف عن التصور الحديث مما يعني أن المصطلح العلمي الدلالة) يستوحي معناه من تلك الصورة المعجمية التي نجدها في أساليب الخطاب اللغوي القديم.‏
وإلى المعنى ذاته يشير الفيروز أبادي محدداً الوضع اللغوي للفظ "دل" فيقول: "… والدالة ما تدل به على حميمك، ودله عليه دلالة ويثلثه) ودلولة فاندل: سدده إليه ..) وقد دلت تدل والدال كالهدي(16) "… وبهذا الشرح يؤكد الفيروز أبادي ما نص عليه ابن منظور من أن الأصل اللغوي للفظ "دل" يعني هدى وسدد وأرشد.‏
ويترتب على هذا التصور المعجمي توفر عناصر الهدي والإرشاد والتسديد أي توفر: مرشِد ومرشَد ووسيلة إرشاد وأمر مرشَد إليه. وحين يتحقق الإرشاد تحصل الدلالة، وتقابل اللسانيات الحديثة هذا التصور، بتعيين الباث والمتقبل ووسيلة الإبلاغ والتواصل وشروطها، ثم المرجع المفهومي الذي تحيل عليه الرسالة الإبلاغية، وبناء على ذلك فالعمل المعجمي هو عمل دلالي وإن كان جورج مونان) كما نقل د.فايز الداية ينبه إلى أنه من الضروري عدم الخلط بين علم الدلالة semantique) والدراسة المعجمية lexicographie)، هذه التي لا تهتم إلا بوصف فحوى الكلمات كما نراها- في الحالة التقليدية- حين تسجيلها في المعجم(17) ". ولكن إذا كان المعجم لا يفي بالغرض في نقل دلالة اللفظ التي تشعب بها الخطاب اللغوي الحديث، فإن إيراد المعنى المركزي هو الذي يعين على مجموعة الحالات الجزئية التي تتباين وتتغاير بعدد السياقات التي تحل فيها(18) ، وعلى ذلك فإن الدراسات المعجمية- كما قام بها علماء المعجم- لا يمكن إغفالها أو إسقاطها من الجهود الدلالية العربية- ويبقى السياق المحدد الرئيسي لدلالة اللفظ المتجددة، إذ ذهب بعض العلماء إلى التأكيد أن معنى الكلمة هو مجموع استعمالاتها المختلفة في السياقات المتعددة، "وعلى العموم فإن معاني دلالات) الكلمات هي نتائج لا يتوصل إليها إلا من خلال تفاعل الإمكانيات التفسيرية لكامل الكلام كما يرى إمبسون."(19) هذا التحديد اللغوي للفظ "دل" كما جاء به الفيروز آبادي ينطوي على جملة من المعطيات اللغوية، يفسرها الدرس اللساني والدلالي الحديث ويحدد أبعادها المعرفية.‏
أما الزبيدي في معجمه فيشرح لفظ "دل" لغوياً فيقول: "… وامرأة ذات دل أي شكل تدل به" وينقل عن الأزهري في كتابه "التهذيب" قوله: دللت بهذا الطريق دلالة عرفته ودللت به أدل دلالة، ثم إن المراد بالتسديد إراءة الطريق، دل عليه يدله دلالة ودلولة فاندل على الطريق سدده إليه). وأنشد ابن الأعرابي:‏
ما لك يا أعور لا تندل‏
‏
‏
وكيف يندل امرؤ وعثول‏
‏
ومما يستدرك عليه الدليل ما يستدل به، وأيضاً الدال وقيل هو المرشد وما به الإرشاد، الجمع أدلة وأدلاء، قول الشاعر:‏
شدوا المطي على دليل دائب‏
‏
‏
من أهل كاظمة بسيف البحر‏
‏
أي على دلالة دليل كأنه قال معتمدين على دليل… قال ابن الأعرابي: دل فلان إذا هدى(20) . وتجمع قواميس اللغة على أن الدلالة، تعني الهدي والإرشاد، فدله على الشيء وعليه أرشده وهداه.‏
3-
ماهية الدلالة بين القديم والحديث:‏
أولاً: الدلالة في تعريفات علماء العرب القدامى‏
الأسس والمبادئ النظرية):‏
إن الأسس النظرية التي انبنى عليها المصطلح العلمي القديم نشأت في رحاب الدرس الفقهي، الذي يتوخى فهم كتاب الله واستنباط الأحكام منه، ولذلك نجد مختلف علوم التراث المعرفي العربي تشترك- إلى حد بعيد- في أدوات البحث ومصطلحاته العلمية، ولا أدل على ذلك أن ظهر فرع من علوم العربية أطلق عليه مصطلح "فقه اللغة"(21) على غرار فقه الشرع، كما استخدم اللغويون القدامى مصطلحات هي من لوازم الفقه الشرعي نذكر منها: مصطلح القياس والسماع والإجماع واستصحاب الحال والاستحسان(22) وما إلى ذلك، ولم يشذ الدرس الدلالي في التراث العربي عن هذه الأسس النظرية باعتباره كان يدور في فلك العلوم التي كانت تهدف إلى فهم كتاب القرآن، بتذليل معانيه واستنباط دلالاته، واقتباس سننه في الإنشاء والتعبير. ويمكن أن نلمس هذا الاهتمام بالدلالة- لدى المتقدمين من العلماء العرب- في ميادين مختلفة من المعارف والعلوم كالمنطق والفلسفة، وأصول الفقه، والتاريخ، والنقد، وبناء على هذه العلوم سنبين تعريفات للدلالة عند كل من: أبي نصر الفرابي ت 339هـ)، والإمام أبي حامد الغزالي ت 505هـ)، وعبد الرحمن بن خلدون ت 808هـ)، والشريف الجرجاني ت816هـ)، واختيارنا لهؤلاء الأعلام ارتكز أساساً على عدة اعتبارات كان أهمها وضوح الاهتمام بالتنظير الدلالي الذي يبدو بارزاً في مؤلفات هؤلاء العلماء، وسنقتصر على تقديم ماهية الدلالة عند علماء العرب القدامى تقديماً موجزاً بالقدر الذي يبرز مفاهيمها وتعريفاتها، ذلك أن دراسة الدلالة في التراث العربي القديم بكيفية مفصلة سيشتمل عليه الفصل الأول من المدخل التطبيقي الذي يحمل عنوان: جهود العرب القدامى في الدراسة الدلالية..‏
I-
مفاهيم الدلالة عند الفرابي ت 339هـ):‏
لقد اقترن اسم الفرابي في التراث العربي بميدانين من ميادين الثقافة الإسلامية وهما: ميدان علم المنطق وميدان علم الفلسفة، وصلة هذين الميدانين بعلوم اللغة لا تخفى على أي مطلع ودارس للتراث المعرفي العربي، فالفرابي كان يرى ضرورة الأخذ بعلوم العربية وقوانينها وسننها في التعبير والخطاب، لأنها أدوات أساسية في البحث المنطقي والفلسفي، واهتمام الفرابي بعلوم العربية يستشف من خلال مؤلفاته في المنطق والفلسفة، ولا نكاد نعثر عنده على تنظير للدلالة ومتعلقاتها، إلا بقدر ما له ارتباط بهذين العلمين، ومن جملة المسائل الدلالية التي بحثها الفرابي ما يلي:‏
أ-أقسام الألفاظ باعتبار دلالتها:‏
اهتم الفرابي اهتماماً بالغاً بالألفاظ، فصنفها إلى تصنيفات عدة، بل إنه وضع لها علماً خاصاً سماه "علم الألفاظ" الذي عده من فروع علوم اللسان التي قسمها إلى سبعة أقسام وهي: "علم الألفاظ المفردة وعلم الألفاظ المركبة، وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة، وقوانين الألفاظ عندما تركب وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة، وقوانين الشعر."(23)‏
ودراسة الفرابي للألفاظ لا يمكن تصورها بمعزل عن الدلالة، فلا وجود لألفاظ فارغة الدلالة في علمي المنطق والفلسفة، إنما الألفاظ ودلالاتها وجهان لعملة واحدة، مما سيسمح ذلك في القرون المتأخرة إلى إبراز جملة من العلاقات الدلالية الناتجة عن اتحاد الدال بمدلوله، وهو ما ظهر جلياً في العصر الحديث في مباحث دسوسير الذي وضع مصطلح الدليل اللساني le signe linguistique) على اتحاد اللفظ بالمعنى، قطبي الفعل الدلالي.‏
إن المستوى الذي تتم فيه الدراسة الدلالية عند الفرابي هو مستوى الصيغة الإفرادية وهو يطلق عليه في الدرس الألسني الحديث بالدراسة المعجمية، التي تتناول الألفاظ بمعزل عن سياقها اللغوي، فتدرس دلالاتها وأقسامها ضمن حقول دلالية تنتظم فيها وفق قوانين حددها علماء الدلالة وذلك لإدماجها في استعمال لغوي أمثل. يقول الفرابي مشيراً إلى هذه الدراسة: "الألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة ومنها مركبة تدل على معان مفردة… والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس: اسم وكلمة [فعل] وأداة [حرف] وهذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد"(24) فأقسام الألفاظ باعتبار دلالتها تنتظم في قسمين، ألفاظ مفردة ذات دلالة مفردة، ومعيار اللفظ المفرد هو ما يدل جزؤه على جزء معناه، فدلالته قابلة للتجزئة، أما قسم الألفاظ المركبة ذات الدلالة المفردة فهي على نقيض الألفاظ المفردة، إذ هي غير قابلة لأن تتجزأ دلالتها، وتعرف بأنها ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، يقدم ابن سينا تمثيلاً لذلك بقوله: "اللفظ المفرد: هو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلاً حين هو جزؤه مثل تسميتك إنساناً بعبد الله فإنك حين تدل بهذا على ذاته، لا على صفته من كونه "عبد الله" فلست تريد بقولك "عبد" شيئاً أصلاً. فكيف إذا سميته بـ"عيسى"؟ بلى، في موضع آخر تقول "عبد الله" وتعني بـ"عبد" شيئاً، وحينئذ يكون "عبد الله" نعتاً له، لا اسماً وهو مركب لا مفرد".(25) ولم يخرج تقسيم ابن سينا للألفاظ عما وضعه الفرابي قبله في كتابه "في المنطق".‏
ب-ما يقوم به مقام اللفظ المفرد من الأدوات الدالة:‏
لقد قسم الفرابي الألفاظ الدالة إلى ثلاثة أقسام: الاسم والفعل والأداة. وإذا كانت دلالة الاسم والفعل واضحة، فإن دلالة الأداة قد يكتنفها غموض، يشرح الفرابي في كتابه "الحروف" هذه المسألة ويفيض البحث فيها، ففي مقام حصره لاستخدامات الحرف "ما" يقول: "يستعمل [ما] في السؤال عن شيء ما مفرد، وقد يقرن باللفظ المفرد والذي للدلالة عليه أولاً وهو الشيء الذي جعل ذلك اللفظ دالاً عليه".(26) فالحروف ليست لها دلالة في ذاتها إنما قيمتها الدلالية فيما تشير إليه، واللفظ لا يدل على ذاته إنما يدل على المحتوى الفكري الذي في الذهن، وفي هذا الإطار يشرح الفرابي استعمالات لفظ "موجود" فيقول: "الموجود لفظ مشترك يقال على جميع المقولات والأفضل أن يقال إنه اسم لجنس من الأجناس العالية على أنه ليست له دلالة في ذاته."(27)‏
ج-الدلالة محتواه في النفس:‏
إن العلاقة التي تربط الدال بمدلوله في علم المنطق، لا يمكن أن تترك دون قواعد أو قوانين، لأن علم المنطق يهدف إلى عقلنة الأفكار بإخضاعها إلى قوانين تنتظم في إطارها، ولهذا يطلق الفرابي على المعاني أو الدلالات مصطلح منطقي هو "المعقولات" التي يكون محلها النفس التي يتم فيها تصحيح المفاهيم برؤية منطقية، يقول الفرابي في ذلك: "وأما موضوعات المنطق وهي التي تعطي القوانين فهي المعقولات، من حيث تدل عليها الألفاظ، والألفاظ من حيث هي دالة على المعقولات وذلك أن الرأي إنما نصححه عند أنفسنا بأن نفكر ونروّي ونقيم في أنفسنا أموراً ومعقولات شأنها أن تصحح ذلك الرأي."(28)‏
فالنظرية الدلالية عند الفرابي، لا تخرج عن إطار علاقة الألفاظ بالمعاني ضمن القوانين المنطقية، ويمكن أن نجمل تعريف الفرابي لعلم الدلالة بأنه الدراسة التي تنتظم وتتناول الألفاظ ومدلولاتها، وتتبع سنن الخطاب والتعبير لتقنينه وتقعيده.‏
II-
مفاهيم الدلالة عند الغزالي ت: 505):‏
إن مفهوم الدلالة عند الغزالي ينبغي أن ينظر إليه من زاوية الثقافة الأصولية، ذلك أن الأحكام التي استنبطها من القرآن الكريم- خاصة- استند فيها على أسس نظرية نجدها بشكل واضح في كتابه "المستصفى من علم الأصول". وتعود هذه الأسس أصلاً إلى فهم عميق للدلالة، "وإن كانت وضعت لتطبق في فهم النصوص الشرعية، ولكنها تطبق أيضاً في معاني أي نص غير شرعي ما دام مصوغاً في لغة عربية"(29) والتفسير الدلالي الذي توصل إليه الغزالي، يدل على أن هذا العالم الفيلسوف قد تجاوز البحث عن ماهية الدلالة إلى البحث عن جوهر الدلالة وفروعها، فبنظرة مقتضبة إلى بعض نصوصه في كتابه المشار إليه آنفاً، تجده يذكر أصنافاً لمعان قد حددها علماء الدلالة المحدثون كالمعنى الإرشادي أو الإيمائي، والمعنى الاتساعي، والمعنى السياقي، وإن كان الغزالي يسميها بمصطلحات أصولية وهي على الترتيب دلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب، وكل دلالة عند الغزالي قد تنقسم إلى دلالات فرعية يقول معرفاً دلالة الاقتضاء، بأنها هي التي لا يدل عليها اللفظ ولا يكون منطوقاً بها ولكن تكون من ضرورة اللفظ.(30) وكيف تكون دلالة الاقتضاء من ضرورة اللفظ يا ترى؟ يوضح ذلك الغزالي بقوله: "أما من حيث لا يمكن كون المتكلم صادقاً إلا به، أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعاً إلا به أو من حيث يمتنع ثبوته عقلاً إلا به".(31)‏
إن إدراك دلالة الاقتضاء تتم إما باعتبار طبيعة حال المتكلم فهي بناء على ذلك طبيعية لا يكون المتكلم عندها إلا صادقاً وإما باعتبار طريق العقل فالدلالة إذن عقلية منطقية.‏
وسيشير الغزالي إلى ما يمكن أن يصحب العملية التواصلية من حركة وإيماء وإشارة من قبل المتكلم فتنصرف الدلالة من المعنى الرئيسي، إلى المعنى الإيمائي أو ما يسمى في علم الدلالة الحديث "بالقيم الحافة"، وهي تعني جملة القيم الثقافية والاجتماعية وغيرها التي تصحب عملية التواصل أو الإبلاغ فلكي نؤدي دلالة معينة لا نعتمد فحسب على الألفاظ أو الرموز، إنما يقتضي ذلك تضافر عدة أنظمة إبلاغية "إذا كان النظام الكلامي أهمها فإن سائرها يواكبه مكملاً إياه"(32) من ذلك النظام الإشاري، والنظام النبري "فوق المقطعي"، والنظام الإيحائي، والنظام السياقي، ونظام المقام أو الحال، يقول الغزالي محدداً بعض هذه الأنظمة الدلالية في سياق تعريفه لدلالة الإشارة: "وهي [أي دلالة الإشارة] ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ ونعني به ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد إليه، فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به …) وهذا ما قد يسمى إيماء وإشارة."(33) أما النظام السياقي الذي يشرف على تحميل الصيغة دلالات إضافية، عدها الدرس الدلالي الحديث دلالات أساسية، يقدمه الغزالي بقوله أنه فهم غير المنطوق به من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده."(34)‏
إن هذه التصنيفات للدلالة التي حددها الغزالي، تمثل وعياً عميقاً صحب فكر هذا العالم، ومكنه من أن يسهم في تأسيس الفكر النظري في مجال الدلالة. وهذه الإسهامات العلمية، لن تقدر حق قدرها ما لم ينظر إليها بمنظار "المعرفة" التي تأسس وفقها تراث القرن الخامس والسادس الهجريين، وقد أبان الغزالي على نحو علمي راق علاقات الألفاظ بالمعاني، ولم يخرج عن تلك المحددة قبلاً عند العلماء، وهي علاقة المطابقة وعلاقة التضامن وعلاقة الالتزام أو الاستتباع.(35) كما بحث الغزالي قسم الألفاظ من حيث إفرادها وتركيبها وأحصى في ذلك ثلاثة أقسام: ألفاظ مفردة وألفاظ مركبة ناقصة، وألفاظ مركبة تامة، فاللفظ المفرد عند الغزالي، لا يخرج عن تصور من سبقه من العلماء خاصة الفرابي وابن سينا يقول الغزالي: "المفرد وهو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة على شيء أصلاً حين هو جزؤه كقولك عيسى وإنسان، فإن جزئي عيسى وهما "عي وسا" وجزئي إنسان وهما "إن وسان" ما يراد بشيء منهما الدلالة على شيء أصلاً(36) . أما المركب فهو الذي يدل كل جزء فيه على معنى، والمجموع يدل دلالة تامة بحيث يصح السكوت عليه من ذلك قولهم: زيد يمشي والناطق حيوان أما قولهم: في الدار أو الإنسان في، مركب ناقص لأنه مركب من اسم وأداة.(37) وما يلاحظ في تقسيمات الفرابي وابن سينا والغزالي للألفاظ باعتبار الإفراد والتركيب، هو إسنادهم في ذلك كله على القصد والإرادة، فإن أريد بمركب اسمي أو فعلي دلالة مفردة، كانت تلك الدلالة، وإن أريد بهما غير تلك الدلالة لم تكن.‏
وإن تتبعنا تقسيمات الغزالي للألفاظ، لألفيناها تتعدد لتعطي ذلك المفهوم العام الذي استقر لدى هذا العالم حول الدلالة وفروعها ومتعلقاتها، ويمكن أن يشير في هذا المجال إلى تقسيمه للألفاظ باعتبار الكلي والجزئي، وعموم المعنى وخصوصه، كما أقام تقسيمات للألفاظ باعتبار نسبتها إلى المعاني وحدد أربعة أصناف يقول: "اعلم أن الألفاظ من المعاني على أربعة منازل: المشتركة والمتواطئة والمترادفة والمتزايلة."(38) ويشرح الغزالي على نحو تفصيلي مرتب، العلاقة بين الصور المحفوظة في الذاكرة للمدلولات المادية والمجردة، والألفاظ والكتابة التي هي أدوات دالة فيقول: "اعلم أن المراتب فيما نقصده أربع واللفظ في الرتبة الثالثة، فإن للشيء وجوداً في الأعيان ثم في الأذهان ثم في الألفاظ ثم في الكتابة، فالكتابة دالة على اللفظ، واللفظ دال على المعنى الذي في النفس، والذي في النفس هو مثال الموجود في الأعيان."(39)‏
وعلى هذا الأساس وبحسب تقسيمات الغزالي‏
-
فالكتابة دال فقط باعتبارها واسطة تمثيل للملفوظ فهي إشارة لإشارة كما يقول جاك دريدا)(40) .‏
-
اللفظ دال باعتبار ومدلول باعتبار آخر.‏
-
المعنى الذي في النفس الصور الذهنية) مدلول فقط وليست بدال.‏
-
الموجود في الأعيان الأمور الخارجية) مدلول فقط وليست بدال.‏
وعلى هذا الاعتبار وبحسب ركني العملية الدلالية الدال- المدلول).‏
-
الكتابة، الألفاظ: دال.‏
-
الصور الذهنية- الأمور الخارجية: مدلول.‏
إن تلك الإشارات العابرة، إلى ما قدمه الإمام الغزالي في مجال التأسيس النظري للدلالة، يبرز ما مدى ثراء تراثنا المعرفي الذي اتخذ من النص القرآني كمعطى مثالي من أجل وضع أسس لنظرية معرفية شاملة خاصة إذا علمنا أن العلماء القدامى، قد امتلكوا الأدوات المختلفة اللغوية والمنطقية والفلسفية من أجل إبراز كل الجوانب الهامة في النص المقدس، وإن الحيطة التي أخذوها في التعامل مع أحكام القرآن زادت من منطقية معارفهم وصدق مفاهيمهم، والغزالي يعد المازج الحقيقي للمنطق الأرسططاليسي(41) . بعلوم المسلمين، وظاهر ذلك من المقدمة المنطقية التي صدّر بها كتابه "المستصفى" وذكر فيها أن من لا يحيط بالمنطق ومعاني اللغة وأسرارها لاثقة بعلومه قطعاً.‏
ومنذ عهد الغزالي دأب الأصوليون المتكلمون يستهلون كتبهم بمقدمات كلامية ومنهم صاحب كتاب "الإحكام في أصول الأحكام" سيف الدين الآمدي، موضوع هذا البحث، وقد أظهر الغزالي قدرة عميقة في فهم تلك السنن التي ينطوي عليها نظام اللغة، وذلك استجابة للمبحث الأصولي الذي يتجاوز الفهم السطحي "النحوي" للغة، إلى استقراء دقيق لمعانيها، لا يتعرض لها اللغوي المشتغل بصناعة النحو.‏
III-
مفاهيم الدلالة عند ابن خلدون ت:808هـ):‏
لا نكاد نعثر لابن خلدون عن تعريف بيّن للدلالة، وإنما باستقراء نصوص "مقدمته" نجد دراسات في الدلالة قد تجاوزت- بلا شك- الماهية إلى البحث العميق عن جوهر الدلالة وطرق تأديتها، واضحة من غير لبس يقول موضحاً ذلك وشارحاً: "واعلم بأن الخط بيان عن القول والكلام، كما أن القول والكلام بيان عما في النفس والضمير من المعاني، فلا بد لكل منهما أن يكون واضح الدلالة."(42)‏
فابن خلدون- على نهج الغزالي- يوضح العلاقة القائمة بين المعاني المحفوظة في النفس، والكتابة والألفاظ ويحصرها في ثلاثة أصناف:‏
أ-الكتابة الدالة على اللفظ.‏
ب-اللفظ الدال على المعاني التي في النفس والضمير. الصورة الذهنية): وهذه المعاني إن لم تكن مجردة فإنها تدل على موجود في الأعيان وعلى هذا الأساس فالصنف الثالث للدلالة:‏
ج-المعاني الدالة على الأمور الخارجية.‏
ويعطي ابن خلدون للخط والكتابة أبعاداً مهمة في العملية التواصلية، باعتبارها أداتين مهمتين من أدوات التعليم والتعلّم الشيء الذي كان يشغل فكر ابن خلدون كثيراً يقول معرفاً "الخط" وأداءه للدلالة: "الخط وهو رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس، فهو ثاني رتبة عن الدلالة اللغوية.(43) " فابن خلدون يصنف الخط في المرتبة الثانية- كما فعل ذلك الغزالي- وذلك في تأديته للدلالة اللغوية بعد الألفاظ، فالخط دال على الألفاظ والألفاظ دالة على المعاني.‏
ويوضح ابن خلدون هذه المسألة التي تخص أصناف الدوال فيقول: "إن في الكتابة انتقالاً من [صور] الحروف الخطية إلى الكلمات اللفظية في الخيال، ومن الكلمات اللفظية في الخيال إلى المعاني التي في النفس فهو ينتقل أبداً من دليل إلى دليل ما دام ملتبساً بالكتابة وتتعود النفس ذلك فيحصل لها ملكة الانتقال من الأدلة إلى المدلولات."(44)‏
بهذا التعريف للدلالة اللفظية يكون ابن خلدون قد أشار إلى ما سماه "أندري مارتيني" بالتلفظ المزدوج double articulation) اشتهر ذلك المصطلح في الألسنية الحديثة. إن التلفظ الأول هو الطريقة التي تترتب فيها الخبرة اللغوية المشتركة بين جميع أعضاء بيئة معينة، وتقوم كل وحدة من وحدات التلفظ الأول على دلالة وعلى صورة صوتية ولا يمكن تحليلها إلى وحدات أصغر ذات معنى، أما التلفظ الثاني فهو إمكانية تحليل الصورة الصوتية إلى وحدات صوتية مميزة تحتوي هذه الوحدات على شكل صوتي ولا تحمل بذاتها أية دلالة.(45)‏
فصور الحروف الخطية- عند ابن خلدون- هي التي تمثل التلفظ الثاني وهو تقسيم الكلمة المورفيم) إلى وحدات صوتية فونيم) لا تحمل بذاتها أية دلالة، فضلاً على ذلك يرسم ابن خلدون العملية التواصلية أو الإبلاغية رسماً بيناً، فالخط يدل على الكلمات اللفظية التي في الخيال، والكلمات هذه تدل على المعاني التي في النفس، والكلمات اللفظية التي في الخيال هو اختصار للعلاقة القائمة بين اللفظ ومعناه، فابن خلدون ينظر إلى هذين الطرفين اللفظ والمعنى) باعتبارهما طرفاً واحداً، ذلك أن اللفظ قد ارتبط بتصور في الخيال وإلى هذا أشار ابن سينا في تعريفه للدلالة بقوله: "معنى دلالة اللفظ أن يكون إذا ارتسم في الخيال مسموع، ارتسم في النفس معناه فتعرف النفس أن هذا المسموع لهذا المفهوم فكلما أورده الحس على النفس التفتت النفس إلى معناه، وهو معنى الدلالة.‏
فاللفظ يرتسم في الخيال كصورة صوتية ذات دلالة، فترتسم في النفس مقاصد هذه الدلالة وعلى هذا الأساس يمكن تمثيل ذلك على النحو التالي:‏
اللفظ قيمة صوتية تصور في الخيال المعاني الموضوع الخارجي، ثم يحصل للنفس ملكة الانتقال من الأدلة إلى المدلولات، فتربط بالبداهة بين الاسم ومسماه أي بين الدال والمدلول. فإذا كان المدلول شيئاً مادياً يكون الانتقال من اللفظ المسموع إلى الموضوع الخارجي وإذا كان المدلول من المجردات يكون الانتقال حينئذ من اللفظ إلى المعاني الذهنية.‏
إن هذه المفاهيم التي قدمها ابن خلدون للدلالة ورسم على أساسها العملية الدلالية، لا تختلف عن تلك النظرية التي توصل إليها العالم اللساني دوسوسير حول الدليل اللساني يقول في تعريفه: "فالدليل اللساني لا يجمع الشيء أو المادة والاسم وإنما المفهوم أو المعنى المجرد والصورة السمعية، وليست هذه الأخيرة الصوت المادي بعينه بقدر ما هي الأثر السيكولوجي له أو التمثيل المؤدى من طرف مدركاتنا الحسية(46) " فالكلمات ليست سوى صور سمعية حسب تعريف "دوسسير"، وأن العلامة اللسانية أو الدليل) هي التأليف بين التصور الذهني‏
concept)
والصور السمعية image accoustique). وإلى الفكرة ذاتها ذهب ابن خلدون في سياق شرحه للعملية الدلالية حين قال: "الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس" وأوضح المسألة أكثر، حيث قال: "كما أن القول والكلام بيان عما في النفس والضمير من المعاني".(47) هذه التقريرات تبين عن إدراك ابن خلدون لأهمية الجانب السيكولوجي في الفعل الدلالي، وقد دأب سوسير على التركيز على هذا الجانب في كتابه المحاضرات حيث عرف الدال بكونه الإدراك النفساني للكلمة الصوتية، والمدلول هو الفكرة أو مجموعة الأفكار التي تقترن بالدال.(48)‏
لقد أسهم ابن خلدون في إرساء قواعد علم التربية مؤكداً على ضرورة الإحاطة بالألفاظ ودلالاتها على المعاني الذهنية، وحصر تحصيل تلك المعاني في طريقتين:‏
1-
طريق القراءة والتعلّم من الكتاب.‏
2-
طريق التعلم بالمشافهة والتلقين.‏
وعلى أساس هذا التنظير التعليمي، يحدد ابن خلدون مراتب الدوال بحسب أدائها للدلالات، ويشير إلى ضرورة إدراك السنن والقوانين التي تنتظم المعاني في الذهن، وهي كما نرى عملية سيكولوجية بحتة تصل الألفاظ بمحتواها الذهني، يشرح ابن خلدون هذه المسألة بقوله: "ثم من دون هذا الأمر الصناعي الذي هو المنطق مقدمة أخرى من التعليم، وهي معرفة الألفاظ ودلالتها على المعاني الذهنية تردها من مشافهة الرسوم بالكتاب ومشافهة اللسان بالخطاب، فأولاً دلالة الكتابة المرسومة على الألفاظ المقولة وهي أخفها ثم دلالة الألفاظ المقولة على المعاني المطلوبة، ثم القوانين في ترتيب المعاني للاستدلال في قوالبها المعروفة في صناعة المنطق".(49)‏
هذه- بإجمال- نظرة ابن خلدون لعلم الدلالة، وأقسام المعنى باعتبار الألفاظ ودلالتها، وهي نظرة مع قدمها إلا أنها ذات قيمة علمية معتبرة في الدراسة الدلالية الحديثة.‏
IV-
ماهية الدلالة عند الشريف الجرجاني ت:816هـ):‏
إن ما يبعث على تقدير جهود الجرجاني حق قدرها في ميدان علم الدلالة، هو عمق تحليله وحسن تصنيفه لأقسام الدلالة، وقد قام عدة باحثين في العصر الحديث على إجراء مقاربة علمية بين ما توصل إليه الجرجاني في تقسيماته للدلالة وما توصل إليه علماء الدلالة في العصر الحديث، ومنهم العالم الأمريكي بيرس). يعرف الجرجاني الدلالة من منطلق الثقافة الأصولية فيقول: "الدلالة هي كون الشيء بحاله يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والشيء الأول هو الدال والثاني هو المدلول، وكيفية دلالة اللفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النص وإشارة النص واقتضاء النص.(50)‏
وعلى أساس هذا التعريف للدلالة، فأقسامها عند الجرجاني اثنان:‏
أ- الدلالة اللفظية: إذا كان الشيء الدال لفظاً.‏
ب- الدلالة غير اللفظية: إذا كان الشيء الدال غير لفظ.‏
بتحديده لطبيعة العلاقة بين الدال والمدلول، يحصي الجرجاني ثلاثة مستويات صورية تنتج عنها ثلاث دلالات، دلالة العبارة ودلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء، وقد مرّ معنا تعريف الإمام الغزالي لدلالتي الإشارة والاقتضاء، أما دلالة العبارة أو النص فهي "المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من صيغة النص وهو الذي قصده الشارع من وضع النص، لأن المشرّع حين يضع النص يختار له من الألفاظ والعبارات ما يدل دلالة واضحة على غرضه ثم يصوغه بعد ذلك بحيث يتبادر المعنى المقصود من النص إلى ذهن المطلع بمجرد الاطلاع عليه."(51)‏
إن هذا الفهم العميق للدلالة ينم عن مدى النضج المعرفي الذي أحرزه علماء القرن الثامن الهجري والذي تبلور بعد تلك الدراسات الدلالية القيمة التي تطورت منذ القرن الثالث الهجري، فالجرجاني يتجاوز بتعريفه الدلالة ليشير إلى علم آخر أعم من الدلالة semantique) وهو ما يعرف بعلم الرموز أو بالسيمياء simiologie) وذلك عندما نص على أن "الدلالة هي كون الشيء بحاله يلزم من العلم به العلم بشيء آخر فذكره "الشيء" بدل "اللفظ" يدل على إشارته إلى هذا العلم الذي يعني بالرموز والعلامات اللغوية وغير اللغوية، وقد نلمس بعض القصور في سعي الجرجاني في بلورة مفهوم عام يخص الدلالة وأنواعها ذلك "لأن العرب المتقدمين لم يكونوا يعنون بعلم الدلالة، كما يحاول العلماء اليوم بناءه، نظراً لتعقد الحضارة وارتباطها الوثيق باستعمال العلامات signes) بالمعارف والفنون التي لا تتحقق إلا في أنساق من العلامات."(52) هذه التصنيفات الثلاثة التي حددها الجرجاني في تعريفه تبلورت في علم الدلالة الحديث على يد علماء أمريكيين وأوروبيين اهتموا بما سمي بالدلالات الإيحائية، حيث يمير العالم الأمريكي هياكوا S.J.Hayakwa) بين نوعين من المعاني: المعنى القصدي Sens intentionnel) والمعنى الاتساعي Sens extentionnel)، أو كما يسمى في الألسنية الحديثة المعنى الإيمائي، وتحت هذين الصنفين يمكن أن ندرج دلالات الجرجاني الثلاث دلالة العبارة- دلالة الإشارة- دلالة الاقتضاء)، وإلى التقسيم ذاته نزع العالم اللغوي الأوروبي غرينبرغ J.H.Greenberg) حيث أقام تقسيمه باعتبار القصد والإيماء إلى: المعنى الداخلي Sens internal) والمعنى الخارجي(53) Sens external) فالدلالة- إذن- في ضوء معالم الدرس الحديث تتضح عند الجرجاني بكونها العلاقة بين المحتوى الفكري واللفظ، وعلى هذا الأساس يخضع ظهور الدلالة أو خفاؤها إلى قرائن لغوية تحدد الدلالة المقصودة، فهناك السياق الذي يحمل دلالة لا تقبل مجازاً ولا تأويلاً، كما يسوق معنى لا يصح حمله على غير ظاهره، إذ اللفظ منصرف إلى الحقيقة باعتبار الظاهر بما هو الكلام الذي يظهر المراد منه للسامع بنفس الصيغة ويكون محتملاً للتأويل والتخصيص(54) . ولقد أدرك الجرجاني العلاقة بين طرفي العملية الدلالية، الدال والمدلول، وحدد طبيعتها في وجود صلة مباشرة بين الدال والمحتوى الفكري الذي يتحدد وفقه المرجع أو الموضوع، وإن كان لا يحدِّد تحديداً بيّناً طبيعة المدلول، إلا أن تجريد عملية الإحالة المرجعية يقتضي بداهة التمييز بين المحتوى الذهني للعلامة وموضوعها الخارجي. والمهم في تعريف الجرجاني أن الدلالة تتمثل في وجهة صرف الدال إلى مدلوله، ولا يمكن أن يغفل الجرجاني عن ذلك المقام الذي ارتقى إليه التفكير الدلالي في عصره، بل نرى عالماً ناقداً قبله بقرنين وهو الكاتب حازم القرطاجيني ت 684هـ) يحلل الدلالة بقوله: "… قد تبيّن أن المعاني لها حقائق موجودة في الأعيان، ولها صور موجودة في الأذهان، ولها من جهة على ما يدل على تلك الصور من الألفاظ وجود في الأفهام والأذهان".(55)‏
هذه مفاهيم للدلالة لم توجد مبوبة مفصلة، كما هي عليه في الدراسات الحديثة، إنما كانت أساس الدراسات اللغوية في التراث المعرفي وخصت جميع العلوم بحيث وجدت في ثنايا كتب اللغة والمنطق والفقه وما إلى ذلك، وهي تبرز من جهة أخرى حضور الدرس الدلالي بأبوابه الرئيسية في شتى معارف تراثنا. كما أن ظهور التحليلات العميقة في عدة مستويات من الدلالة عند العلماء العرب المتقدمين واتساع اهتماماتهم في كل العلوم ساعدهم على تأسيس نظرة دلالية ازدادت قيمتها مع مرور الزمن وتبلورت لدى المتأخرين من علماء القرن التاسع الهجري وما بعده. فقد ألفينا الجاحظ يصنف العلامات الدالة ويعطيها التمثيلات الإجرائية في واقع المجتمع العربي، واشتغاله بالبيان والمنطق قد كرس عنده دقة التمييز مع عمق التحليل. وكذلك لمسنا عند علماء آخرين وضوح الرؤية الدلالية ضمن كتاباتهم، وحسبنا أن نقرأ بعضاً من أبواب ما كتبه سيبويه والجرجاني وابن جني، بل يكاد يجزم النقاد العرب المحدثون أن اللغة السيميائية قد مارسها شعراء أقدمون عبروا بها عن مكنوناتهم الوجدانية، وأشاحوا اهتماماتهم في مواضع كثيرة عن اللغة الطبيعية المألوفة وقد أشار إلى ذلك الدكتور عبد المالك مرتاض في موضوعه حول السمة والسيميائية."(56) وإن المسار التاريخي لعلم السيمياء ليؤكد على إفادة هذا العلم من تلك الروافد التي جعلته يستقطب اهتمام المشتغلين في حقول شتى من العلوم يقول في ذلك الدكتور عبد المالك مرتاض: "وكذلك ابتدأت السيميائية طبية فلسفية، ثم لغوية خالصة ثم تشعبت إلى أدبية، مع احتفاظها بوضعها اللساني."(57) وما يعضد هذا الرأي ما أجمع عليه الباحثون في نشأة الدلالة على أنها بدأت بالمحسوسات ثم تطورت إلى الدلالات المجردة بتطور العقل الإنساني ورقيه، فكلما ارتقى التفكير العقلي جنح إلى استخراج الدلالات المجردة وتوليدها والاعتماد عليها في الاستعمال.(58)‏ 

(1)
فايز الداية، علم الدلالة العربي: ص77.‏
(2)
السيد شريف الجرجاني، التعريفات، ص215.‏
(3)
تمام حسان، الأصول، ص318.‏
(4)
المرجع السابق، ص321.‏
(5)
فايز الداية، علم الدلالة العربي، ص9.‏
(6)
الآية رقم 22، انظر تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج13، ص37.‏
(7)
سورة القصص: الآية 12، انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج4، ص217.‏
 
الآية: 120، انظر تفسير ابن كثير، ج4، ص542.‏
(9)
الآية: 45، انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج4، ص120.‏
(10)
الآية: 14، انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج5، ص62.‏
(11)
الآية: 7، انظر تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.‏
(12)
سورة طه: الآية 40، انظر تفسير ابن كثير، ج4، ص506.‏
(13)
عبد القاهر غذامي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص370.‏
(14)
فايز الداية، علم الدلالة العربي، ص41.‏
(15)
ابن منظور، انظر لسان العرب، ص394-395.‏
(16)
القاموس المحيط، ج3، ص377.‏
(17)
فايز الداية، علم الدلالة العربي، ص204-205.‏
(18)
المرجع السابق، ص217.‏
(19)
المرجع نفسه، ص223.‏
(20)
الزبيدي، تاج العروس، ج7، ص324-325.‏
(21)
أول مؤلف حمل عنوان فقه اللغة هو كتاب الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لابن فارس.‏
(22)
ريمون طحان، دينر بيطار ضحاك، فنون التقعيد وعلوم الألسنية، ص26.‏
(23)
الفرابي، إحصاء العلوم، ص159.‏
(24)
الفرابي، العبارة، كتاب في المنطق، ص74.‏
(25)
الإشارات والتنبيهات، ج1، ص191.‏
(26)
الحروف، ص166.‏
(27)
المصدر السابق، ص115.‏
(28)
إحصاء العلوم، ص167.‏
(29)
عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، ج1، ص156.‏
(30)
المستصفى من علم الأصول، ص187.‏
(31)
المصدر السابق، نفس الصفحة.‏
(32)
عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية.‏
(33)
المستصفى من علم الأصول، ج2، ص188.‏
(34)
المصدر السابق، ج2، ص190.‏
(35)
معيار العلم في المنطق، ص42-43.‏
(36)
المصدر السابق: ص49.‏
(37)
المصدر نفسه، ص49-50.‏
(38)
المصدر نفسه، ص52. المشتركة: المشترك اللفظي)، المتواطئة: أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها كدلالة اسم الحيوان على الفرس والطير والأسد، والمترادفة: المترادف)، المتزايلة: هي الأسماء المتباينة التي ليست بينها شيء من هذه النسب.‏
(39)
المصدر نفسه، ص46-47.‏
(40)
الكتابة جاءت لتملأ فراغاً لتكون امتداداً للملفوظ خاصة إذا وجدت لغات لا يمكن إلا أن تكون مكتوبة ولا نستطيع تجريدها بالمنطق كما هو شأن لغة الجبر في الرياضيات، انظر ذلك في كتاب: De La Grammatologie jaque derrida p 429)‏
(41)
محمود سامي النشار، منهج البحث عند مفكري الإسلام، ص90.‏
(42)
المقدمة، ج2، ص509.‏
(43)
المصدر السابق، ج2، ص502.‏
(44)
المصدر نفسه، ج2، ص518.‏
(45)
ابن سينا، العبارة، من الشفاء، ص4.‏
(46) Cours de linguistique generale- F. de sausure, P.98.
‏
(47)
المقدمة، ابن خلدون، ج2، ص520.‏
(48) Cours de linguistique generale- F. de sausure.
‏
(49)
المقدمة، ابن خلدون، ج2، ص698.‏
(50)
الشريف الجرجاني، التعريفات، ص215.‏
(51)
عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، ج1، ص186-187.‏
(52)
علم الدلالة عند العرب: عاطف القاضي ص127. مجلة الفكر العربي المعاصر، عدد 18- 19 السنة: 1982.‏
(53)
مدخل إلى علم الدلالة الألسني، د.موريس أبو ناضر، ص33- مجلة الفكر العربي، عدد: 18-19 السنة: 1982.‏
(54)
منهاج البلغاء ومعراج الأدباء، ص19.‏
(55)
المصدر السابق، ص25.‏
(56)
عبد المالك مرتاض: السمة والسيميائية، ص19، مجلة الحداثة، عدد 2، يونيو 1993.‏
(57)
المرجع السابق، ص18.‏
(58)
إبراهيم أنيس، انظر ذلك في كتاب دلالة الألفاظ، ص158.‏



Jumat, 21 Oktober 2011

Stasiun Kota Baru yang Mendadak Merah Jambu




Salah satu rahasia Maha Agung Sang Pencipta selain hidup dan mati adalah jodoh. Siapa sih manusia di dunia ini yang bisa tahu dengan siapa kelak dia akan berjodoh?  Saya rasa tetap tidak akan ada seorangpun yang bisa mengankangi misteri milik Tuhan yang satu itu. Termasuk juga para peramal, apapun jenis ramalannya. Entah itu peramal Aeromancy, Botamancy, Bumpology, Catoptromancy, Ceraunoscopy, Genethlialogy, Haruspication, Hydromancy, I Ching, Lecanomancy , Margaritomancy, Metoposcopy, Oculomancy, Sortilege, sampai jenis ramalan Demonomancy sekalipun. Karena apapun alasannya aku tetap percaya bahwa sebelum kulit ari ini tercipta, Tuhan telah menetapkan rahasia-rahasia Agung bagi hidup setiap manusia,  termasuk di dalamnya tentang jodoh yang  harus aku yakini sebagai aplikasi sebuah keimanan seorang hamba terhadap rukun iman yang ke-enam.

 Sejak dulu hingga umurku yang sekarang ini, yang mungkin menurut orang di kampungku sudah tidak muda lagi, karena teman-teman SD sebayaku rata-rata sudah menikah bahkan ada yang sudah memiliki anak,  belum pernah sekalipun aku menjalani masa-masa yang teman-temanku bilang bernama pacaran. Dulu saat SMP, ketika teman teman perempuanku mulai surat-suratan kepada lawan jenis, yang membuat mereka kadang senyum-senyum sendiri bahkan jadi tak konsen belajar, aku hanya mampu  jadi pengamat. Lalu setelah lulus SMP, orangtuaku memasukkanku ke pesantren yang sudah pasti interaksi dengan lawan jenis akan sangat dibatasi. Jangankan kamar tidur dan kamar mandi, bahkan dapur umum, kantin, kelas,  hingga jadwal keluar pesantren antara santriwan dan santriwatipun akan dibedakan.
 Antara asrama santriwan dan santriwati juga dibatasi dengan pagar tinggi, tebal dan sangat kokoh. Belum lagi akan ada mata-mata yang biasa kami sebut dengan istilah  jasus yang akan mengawasi tingkah laku semua santri. Mulai dari shalat berjamaah di masjid, mengaji,  penggunaan bahasa wajib yang memang hanya diperbolehkan menggunakan bahasa Arab dan Inggris, kebersihan lingkungan juga badan, termasuk berapa kali mandi dalam sehari, apalagi tentang interaksi antara lawan jenis, pasti akan mendapat pengawasan yang ekstra ketat. Bisa dibayangkan betapa terkekangnya hidupku bukan? What, terkekang??? No! It’s wrong. I'm very happy you know. Aku sangat bahagia dengan hidupku ini. Sungguh! Aku sangat bahagia dengan kehidupan pesantren beserta segala bentuk aturan-aturannya.

Jika ada yang bertanya apakah aku pernah jatuh cinta? Tentunya pernah. Diam-diam aku pernah menyukai teman sekampusku waktu di semester enam dulu. Orangnya cerdas, manis, sopan, bersahaja, dan tidak neko-neko. Namanya Galih. Secara diam-diam pula aku memperhatikan aktivitas-aktivitasnya dan juga tempat-tempat yang biasa dia singgahi. Dari situ aku tahu bahwa dia sangat hobi membaca. Dari perhatianku yang secara diam-diam itu pula aku merasa sudah sangat mengenalnya,  dan lama-lama muncul efek seperti ada rasa gelisah jika sehari tak melihatnya, jika hal itu terjadi maka segera saja aku menaiki lift menuju lantai tiga perpustakaan, lalu kubebaskan retinaku menelusuri kursi baca paling pojok, di baris kedua sebelah kanan pintu masuk yang berdekatan langsung dengan AC. Maka akan kutemukan dia yang sedang asyik melahap buku-buku bacaannya.

            Karena dialah aku jadi ikut-ikutan betah berlama-lama di perpustakaan kampus. Sering dengan sengaja kucari tempat duduk yang paling strategis saat membaca di pepustakaan agar dapat memandangnya sewaktu-waktu tanpa dia mengetahui. Hingga suatu hari akhirnya dia menyapaku, akhirnya kami berkenalan lalu saling bertukar nomor handphone. Jangan ditanya bagaimana perasaanku saat itu. Jika diibaratkan, mungkin rasanya seperti orang yang terbebas dari penyakit TBC menahun. Hehe..

            Peristiwa bertukar nomor handphone dulu itulah yang merupakan momentum paling keramat dalam sejarah merah jambuku. Karena sejak saat itu, kami jadi sering berinteraksi dan diskusi tentang banyak hal. Termasuk juga pada akhirnya tentang urusan hati. Kami jadi bisa menyelami hati masing-masing. Juga mendadak menjadi saling ketergantungan dan butuh perhatian. Mulailah kami menjadi sering jalan berdua, mengunjungi tempat tempat bacaan berdua, memburu buku-buku murah berdua, sampai berniat ingin menyatukan mimpi-mimpi yang kami miliki dalam satu ikatan pernikahan. Eiiits.. tunggu dulu, sampai sejauh ini tidak pernah sekalipun kami bersentuhan fisik, walaupun sekedar bersalaman. Hingga akhirnya waktu membawa kami pada detik-detik terakhir status kami tamat sebagai mahasiswa di kampus ini. 

            Setelah lulus strata satu, kami berniat melanjutkan studi ke program magister. Bedanya dia memilih melanjutkan S2 nya di Jakarta, sedangkan aku memilih melanjutkan S2 ku di kota apel, Malang. Di bulan-bulan pertama tinggal saling berjauhan merupakan saat-saat yang sangat sulit dilalui. Rasa rindu yang menggebu seolah telah mematikan rasa lapar yang menghuni lambung lambung kami, sebab kami rela menghabiskan rupiah demi rupiah uang jajan kami hanya untuk bisa melepas rindu di telpon.

            Dan hari ini, setelah hampir tujuh bulan bentangan geografis mengukir garis garis rindu di hati kami, akhirnya takdir juga yang akan mempertemukan kami kembali. Dia akan datang menemuiku. Kemarin siang dia berangkat dengan kereta Gajayana dari stasinu Gambir menuju Malang. Dan pagi ini aku sibuk mempersiapkan diri menjemputnya di stasiun Kota Baru, Malang. Bahagia sekali rasanya. Jantungku tak henti berdebar menanti kedatangannya. Rasa penasaran semakin menambah debar jantung yang tak kuasa kuhentikan. Bagaimana penampilannya sekarang? Apakah ada yang berubah dari dirinya setelah tujuh bulan tak berjumpa ? Ah, tak sabar sekali aku jadinya.

            Setelah berpamitan dengan ibu kost, segera kustater motorku keluar garasi. Namun baru saja keluar  dari gerbang kostku, tiba-tiba mobil pick up melaju kencang dari perempatan jalan dan nyaris menabrakku. Untung saja aku dapat segera menghindar walaupun sempat terjatuh dan badanku terasa sakit sekali. Ingin sekali kumaki pengemudi ugal-ugalan itu, namun rindu ini membuatku tak menghiraukannya. Tak sabar lagi, segera kutancap gas menjemput rinduku yang sudah menunggu di Stasiun Kota Baru yang mendadak jadi merah jambu.

            Di kursi tunggu, duduklah seorang laki-laki yang sangat ku kenal. Tak ada yang berubah satupun darinya kecuali raut wajahnya yang tak segar seperti dulu. Segera kuhampiri dan kusapa, namun kenapa dia tak menghiraukanku. Dia malah buru-buru pergi dengan laki-laki paruh baya yang tak lain adalah bapak Kostku. Hampir habis suaraku ini memanggilnya. Namun dia terus saja berlari dan buru-buru pergi dengan motor bapak kostku. Kustater motorku mengejarnya. Air mataku jatuh satu-satu menyaksikan keacuhannya.

            Kulihat motor yang dinaikiya melewati ruas-ruas jalan menuju kostku. Dan benar, dia belok ke gerbang kostku. Segera kupercepat laju motorku menyusulnya. Hei, Kenapa kostku jadi ramai sekali? Kenapa juga Galih menagis di depan perempuan pucat yang sedang berbaring ditutup kain panjang? Siapa perempuan yang membuat Galih  sesenggukan begitu. Kudekati perlahan, dan betapa terkejutnya karena perempuan pucat yang ditutup kain panjang itu ternyata adalah aku.

Code Switching

Abstrak: kajian sosioliguistik ikhwal pekodean ternyata masih langka. Penulisan artikel ini berfokus pada salah satu aspek dari masalah perkodean yakni “Alih Kode yang Terjadi Pada Masyrakat Tutur Bilingual dalam Wacana Jual Beli Peralatan Camping”. Kajian ini meliputi: (1) bagaimanakah wujud kode dalam wacana jual beli peralatan camping, (2) bagaimanakah alih kode dalam wacana jual beli peralatan camping dan (3) apa yang menjadi penyebab alih kode dalam wacana jual beli peralatan camping. Adapun tujuan khusus analisis ini untuk memperoleh diskripsi objektif tentang: (1) kode yang dipakai dalam wacana jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop, (2) kecenderungan alih kode yang dipakai dalam wacana jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop dan (3) unsur penentu alih kode yang terjadi dalam wacana jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop. Instrumen yang dipakai sebagai sumber data yaitu penutur penjual dan pembeli dalam translaksi jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop. Hal ini dilakukan dengan pendekatan kualitatif.
Kata Kunci: bilingual, alih kode

PENDAHULUAN

Latar Belakang
Kajian sosiolinguistik ihwal perkodean ternyata masih langka (Rahardi, 2001:1). Kelangkaan kajian yang demikian mendorong penulis untuk berkecimplung di dalam bidang linguistik, khususnya sosiolinguistik untuk memberikan tanggapan nyata lewat analisis kajian. Analis kajian ini dapat dianggap upaya menanggapi kelangkaan kajian tentang perkodean tersebut.
Tidak dipungkiri bahwa hal perkodean adalah masalah yang penting untuk diteliti dalam linguistik. Hal demikian disebabkan oleh kenyataan bahwa ihwal kode itu sulit dan rumit untuk dicermati. Dikatakan rumit karena ihwal kode itu berkaitan erat dengan konteks situasi, yakni suasana yang mewadahi kode itu sendiri. Suasana yang simaksud mencakup dua hal yaitu seting sosial dan seting kultural (Rahardi, 2001:2).

Dengan perkataan lain apabila orang sudah menjadi individu yang bilingual tentu kode-kode yang dimilikinya akan menjadi semakin rumit. Namun, pasti semakin menarik pula untuk digambarkan dan dijelaskan. Berangkat dari gambaran kenyataan itu dapat ditegaskan bahwa ihwal kode itu perlu segara diteliti, dikaji dan diperikan secara mendalam.
Kajian perkodean sebanarnya dapat meliputi berbagai hal, seperti campur kode, interferensi dan integrasi, alih kode dan sebagainya (Suwito, 1983:67-81). Analisis kalian ini berfokus pada salah satu aspek dari beberapa masalah perkodean yang disebutkan di atas, yakni alih kode yang terjadi pada masyarakat bilingual di wilayah kota Malang. Adapun aspek alih kode adalah yang terjadi dalam wacana jual beli peratan camping.

Orang dapat menggunakan kedua bahasa itu disebut orang yang bilingual (dalam bahasa Indonesia disebut juga dwibahasawan) sedangkan kemampuan untuk menggunakan dua bahasa disebut bilingualitas (dalam bahasa Indonesia disebut kedwibahasawan). Selain istilah bilingualisme dengan segala jabarannya ada juga istilah multilingualisme (dalam bahasa Indonesia disebut juga keanekabahasawan) yaitu keadaan digunakannya lebih dari dua bahasa  oleh seeorang dalam pergaualannya dengan orang lain secara bergantian dalam penulisan ini tentang multilingualisme tidak akan dibicarakan secara khusus sebab modelnya sama dengan bilingualisme.

Masyarakat tutur yang tertutup, yang tidak tersentuh oleh masyarakat tutur lain, entah karena letaknya yang jauh terpencil atau karena sengaja tidak mau berhubungan dengan masyarakat tutur lain maka masyarakat tutur itu akan menjadi masyarakat atutur yang statis dan tetap menjadi masyarakat tutur yang monolingual (Chaer dan Leonie, 1995:111). Sebaliknya, masyarakat tutur yang terbuka artinya yang mempunyai hubungan dengan masyarakat tutur lain, tentu apa yang  mengalami apa yang disebut kontak bahasa dengan segala peristiwa-peristiwa kebahasaan sebagai akibatnya. Peristiwa-peristiwa kebahasaan yang mungkin terjadi sebagai akibat adanya kontak bahasa itu adalah apa yang ada di dalam sosiolinguistik disebut bilingualisme, diglosia, alih kode, campur kode, interferensi, integrasi, konvergensi dan pergeseran bahasa. Dalam penulisan ini hanya akan membahas tentang bilingualisme, alih kode dan campur kode yang merupakan kerangka teori dari penelitian yang berjudul “Alih Kode yang Terjadi pada Masyrakat Tutur Bilingual dalam Wacana Jual Beli Peralatan Camping”.

Soewito membedakan adanya dua macam alih kode yaitu alih kode intern dan alih kode ekstrn, yang dimaksud alih kode intrn adalah alih kode yang berlangsung antarbahasa sendiri seperti dari bahasa Indonesia (BI) ke bahasa Jawa (BJ) atau sebaliknya. Sedangkan alih kode ekstern terjadi antara bahasa sendiri dengan bahasa asing (BA).

Rumusan Masalah

Wilayah kota Malang dapat dikatakan sebagai pusat berbagai kegiatan ekonomi, sosial, pendidikan dan kegiatan-kegiatan sosial lainnya. Keadaan yang demikian sudah barang tentu akan membuat masyarakat Malang bersifat majemuk. Kemajemukan itu semakin dipacu dan ditopang oleh kenyataan selalu bertemu dan berinteraksinya warga masyarakat itu dengan warga dari masyarakat lain dalam wahana kegiatan.
Dalam bidang bahasa, kenyataan itu membawa akibat semakin bervareasinya kode-kode yang dimiliki dan dikuasai oleh angggota masyarakat itu. Masalah dalam kajian ini  pada intinya hanyalah difokuskan pada satu macam gejala bahasa saja yakni  alih kode yang meliputi: (1) bagaimanakah kode yang dipakai oleh masyarakat tutur bilingual di ruko Adventure Shop Malang dalam peristiwa jual beli peralatan camping, (2) bagaimanakah kecenderungan pola alih kode yang terjadi pada wacana jual beli peralatan camping dalam masyarakat tutur bilingual di ruko Adventure Shhop Malang dan (3) apakah faktor-faktor penentu terjadinya alih kode dalam wacana jual beli peralatan camping dalam masyarakat tutur bilingual di ruko Adventure Shop Malang.

Tujuan Penulisan

Penulisan ini berusaha untuk mendapatkan gambaran mengenai: (1) kode yang dipakai dalam wacana jual beli peralatan camping oleh masyarakat tutur bilingual di ruko Adventure Shop Malang (2) pola kecenderungan campur kode dan alih kode yanga terjadi dalam wacana jual beli peralatan camping pada masyarakat tutur bilingual di ruko Adventure Shop Malang dan (3) unsur penentu alih kode yang terjadi dalam wacana jual beli peralatan camping pada masyarakat tutur bilingual di ruko Adventure Shop Malang.

PEMBAHASAN

Pemilihan Kode dalam Wacana Jual Beli Peralatan Camping
Istilah bilingualisme (Inggris: bilingualism) dalam bahasa Indonesia disebut juga kedwibahasaan. Dari istilahnya secara harfiah sudah dapat dipahami apa yang dimaksud dengan bilingualisme itu, yaitu berkenaan dengan penggunaan dan bahasa atau dua kode bahasa. Secara sosiolingustik secara umum bilingualisme diartikan sebagai penggunaan dua bahasa oleh seorang penutur dalam pergaulannya dengan orang lain secara bergantian (Mackey 1962:12, Fishan 1975:73). Untuk dapat menggunakan dua bahasa tentunya seseorang harus menguasai kedua bahasa itu. Pertama, bahasa ibunya sendiri atau bahasa pertamanya (disingkat B1) dan yang kedua adalah bahasa lain yang menjadi bahasa keduanya (disingkat B2).
Bloomfield dalam bukunya yang terkenal Language (1933:56) mengatakan bahwa bilingualisme adalah kemampuan seorang penutur untuk menggunakan dua bahasa dengan sama baiknya. Jadi, menurut Bloomfield ini seseorang disebut bilingual apabila dapat menggunakan B1 dan B2 dengan derajat yang sama baiknya. Namun, Menurut Hugen selanjutnya seorang bilingual tidak perlu secara aktif menggunakan kedua bahasa itu tetapi cukup kalau bisa memahaminya saja. Haugen juga mengatakan mempelajari bahasa kedua, apalagi bahasa asing, tidak akan sendirinya akan memberi pengaruh terhadap bahasa aslinya. Lagi pula seorang yang mempelajari BA maka kemampuan BA-nya atau B2-nya  akan selalu berada pada posisi di bawah penutur asli bahasa.

Kode BI
BI sebagai bahasa nasional ternyata dapat digunakan hampir dalam segala bidang kegiatan di negara ini. Dalam peristiwa jual beli peralatan camping pun BI cukup dominan digunakan. Pada masyrakat tutur diwilayah kota Malang, penggunaan BI dalam dalam peristiwa jual beli itu kebanyakan digunakan apabila peserta tutur tidak bersuku Jawa. Dapat pula terjadi bahwa hanya salah satu dari peserta itu sajalah yang bukan berasal dari suku Jawa. Sepertinya dari pada mereka kesulitan menggunakan BJ, maka mereka cenderung menggunakan BI.
Cuplikan percakapan berikut dapat diguanakan sebagai contoh adanya penggunaan kode yang  berwujud BI dalam peristiwa jual beli peralatan camping
Pembeli Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
Tas ini kena berapa mas? Dua ratus dua puluh ribu, itu ada tempat laptope juga lo mas
Mau liat yang ini
O… yang itu. Yang itu sama dengan yang ini.
Ada diskone ya mas?
Sepuluh persen untuk semua merk tas
Ya udah yang ini aja. Jadi kena berapa?
Seratus delapan puluh lima diskon sepuluh persen jadinya seratus enam puluh enam ribu, ya udah seratus enam puluh enam lima saja.
Ini mas uangnya
(memberikan kembaliannya)
kembali taga puluh lima ribu. Trim ya
Dari cuplikan di atas dapat dilihat bahwa BI yang digunakan dalam translaksi jual beli peralatan camping itu biasanya bersifat tidak formal. Ketidakformalan itu misalnya dapat diidentifikasi dari banyak digunakan model tuturan ringkas (restricted codes) yang ditandai oleh banyakanya penanggalan-penanggalan dari bagian tuturan tertentu.
Di samping banyak digunakan tutur ringkas ternyata juga ditemukan banyak bagian-bagian dari tuturan yang dipengaruhi oleh bahasa daerah tertentu.  Tuturan yang berbunyi  laptope dan diskone tampak sekali mendapatkan pengaruh dari BJ, yakni –e menyertai kata sehingga menjadi laptope dan diskone.

Pengaruh bahasa daerah terhadap bahasa Indonesia juga dapat ditemukan dengan munculnya kata liat, udah maupun aja dan sebagainya. Contoh-contoh yang terakhir ini sepertinya merupakan pengaruh dari dialek Jakarta. Munculnya pengaruh dialek Jakarta dalam jual beli peralatan camping ini cukup wajar karena memang wibawa wilayah Jakarta sebagai pusat segala kegiatan cukup dapat dirasakan hampir seluruh warga masyarakat Indonesia. Akibatnya dalam wacana jual beli peralatan camping di ruko Adventure Shop pengaruh ini pun dapat ditemukan.
Kode BJ
Dari sejumlah peristiwa tutur yang berhasil dijangkau dalam analisis ini,     dapat dikatakan bahwa penggunaan kode dalam BJ sangat dominan. Hal demikian barangkali disebabkan oleh kenyataan bahwa wilayah kota Malang merupakan sebuah kota kebudayaan. Unggah ungguh dalam berbahasa antarwarga masyarakat itu selalu tercermin dalam komunikasi dan interaksi anggota masyarakat sehari-hari.
Dalam wacana jual beli peralatan camping unggah-ungguh dalam  berbahasa ini pun juga tampak terlihat. Hal demikian misalnya, dengan sering digunakannya kata-kata sapaan yang sifatnya meninggikan derajat calon pembeli yang dilakukan oleh penjual, misalnya mas.  Kata-kata sapaan yang sifatnya meninggikan derajat calon pembeli itu biasanya dimunculkan untuk mengawali peristiwa tawar menawar. Kata-kata sapaan itu untuk membuka percakapan dan penggunaannya dirangkaikan dengan kata-kata yang maknanya mempersilahkan, misalnya mangga. Dengan demikian ekspresi yang digunakan untuk mengawali percakapan untuk jual beli peralatan camping itu biasanya adalah mangga mas.
Apabila percakapaan tawar menawar dalam jual beli itu diawali oleh calon pembeli, biasanya penggunaan kata-kata sapaan yang sifatnya meninggikan itu tidak tampak. Artinya bahwa dalam membuka percakapan, calon pembeli menggunakan kode bahasa yang sifatnya bisa dan wajar digunakan, seperti pira. Calon pembeli beranggapan bahwa status sosial dirinya lebih tinggi dari pada calon penjual.
Cuplikan percakapan tawar menawar berikut menunjukkan cukup dominannya penggunaan kode yang berwujud BJ itu dalam peristiwa tawar menawar jual beli peralatan camping.
Penjual Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
: :
:
:
:
:
:
:
:
Monggo mas Ono pembungkus tas mas?
Pembungkus tas? O… cover to sing dimaksud
Iyo, sing anti air
Sing tas karier apa yang day pac?
Tas ransel
Sing selawe liter lagi kosong mas, kari warna pink
Wahaha, yo gak lucu koyo cewek ae. Kapan ono anek maneh mas?
InsyaAllah Minggu ngarep, soale Minggu iki lagi blonjo (ada pembeli lain yang datang)

Kode BA

Wilayah kota Malang sebagai pusat kegiatan budaya yang erat pula dengan pariwisata, menyebabkan sering terjadinya orang-orang asing yang biasa mengunakan BA dalam berkomunikasi. Dalam jual beli peralatan camping, penggunaan bahasa asing khususnya bahasa Inggris ini juga sering muncul sekalipun sangat terbatas. Di samping digunakan oleh pembeli yang datang dari luar negeri, ternyata pembeli maupun penjual dalam negeri juga sering menggunakan wajud kode ini dalam komunikasi. Cuplikan berikut dapat memperjelas uraian tersebut.
Pembeli Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
Lihat-lihat mas Yabs, mari (pembeli memilih-milih jaket)
Itu water frof lo mas
Kedap air ya mas?
Yabs, jadi dalame anget terus luare anti air
Bisa di coba mas?
Bisa, coba aja gak pa pa
Ukurane sama yo mas?
Ya ngak, beda merk size yo lain, hargane yoi gak sama.
Lek sing iki piro?
Seratus dua puluh
Lek sing Tambora iku?
Seratus tiga puluh lima
Lebih mahal yo
Iya, tapi kwalitase gak jauh beda kok mas
Yo wis sing iki ae
Dari cuplikan itu dapat di lihat contoh kode yang berwujud BA, yakni bahasa Inggris. BA itu digunakan oleh penjual terhadap pembeli yang sudah saling mengetahui maksudnya. Biasanya, bahasa Inggris itu digunakan dengan tidak lengkap banyak penggalan-penggalan dan sering di campurkan dengan BI. Dalam tuturan itu misalnya itu watter frof lo mas dan ya ngak, beda size ya lain, hargane ya ngak sama. Tuturan watter frof (artinya kedap air) dan size (artinya ukuran) merupakan contoh penggunaan BA, dalam hal ini bahasa Inggris yang di campurkan dalam BI.
Pemerian Alih Kode dalam Wacana Jual Beli Peralatan Camping
Appel (1976:79) mendefinisikan alih kode itu sebagai gejala peralihan pemakaian bahasa karena berubahnya situasi. Berbeda dengan Ampel yang mengatakan alih kode itu terjadi antarbahasa, maka Hymes (1975:103) menyatakan alih kode itu bukan hanya terjadi antarbahasa tetapi dapat juga terjadi antara ragam-ragam atau gaya-gaya yang terdapat dalam satu bahasa.

Alih kode yang berwujud alih bahasa cukup banyak ditemukan dalam wacana jual beli peralatan camping. Alih kode yang berupa alih bahasa itu mencakup peralihan dari BI ke dalam BJ, BJ ke dalam BI dan BI ke dalam BA dalam hal ini bahasa Inggris. Berikut uraian dari masing-masing wujud alih kode itu satu demi satu.

Alih Kode dari BI ke dalam BJ

Alih kode yang berupa alih bahasa dari BI ke dalam BJ ditemukan degan cukup sering dalam wacana jual beli peralatan camping. Alih kode yang dimaksud sering dilakukan oleh penjual dan sering pula dilakukan oleh pembeli. Berikut cuplikan-cuplikan percakapan yang mengandung alih kode itu selengkapnya.
Cuplikan 1
Pembeli Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
lihat-lihat mas Yabs, mari (pembeli memilih-milih jaket)
Itu water frof lo mas
Kedap air ya mas?
Yabs, jadi dalame anget terus luare anti air
Bisa di coba mas?
Bisa, coba aja gak pa pa
Ukurane sama yo mas?
Ya ngak, beda merk size yo lain, hargane yoi gak sama.
Lek sing iki piro?
Seratus dua puluh
Lek sing Tambora iku?
Seratus tiga puluh lima
Lebih mahal yo
Iya, tapi kwalitase gak jauh beda kok mas
Yo wis sing iki ae
Dalam cuplikan itu dapat dilihat adanya alih kode yang dilakukan oleh pembeli. Semula ia mengguankan kode dalam BI dalam bertutur dengan penjual. Namun, akhirnya ia berusaha berubah menggunakan BJ dalam tingkat ngoko, yakni yang berbunyi lek sing iki piro? Yang maknanya adalah kalau yang ini berapa? Dengan demikian dapatlah dikatakan alih kode dalam cuplikan percakapaan itu adalah dari BI ke dalam BJ.

Cuplikan 2
Penjual Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
: :
:
:
:
:
:
Mari mas Mas ada tas selempang?
Itu sebelah kiri
Gak ada pilihan lain?
Lagi kosong mas (pembeli lihat-lihat barang dagangan lain)
Monggo mas (sambil pergi)
yabs
Dari cuplikan percakapan itu dapatlah dilihat bahwa alih kode yang terjadi adalah dari BI ke dalam BJ. Alih kode itu dilakukan oleh pembeli di tengah-tengah proses bertutur dengan penjual. Dengan demikian dapat dikatakan bahwa arah alih kode yang ada adalah dari BI ke dalam bj, yakni mangga mas yang maknanya mari mas.

Alih Kode dari BJ ke dalam BI
Alih kode yang berupa paralihan dari BJ ke dalam BI cukup banyak ditemukan dalam wacana jula beli peralatan camping di Ruko adventure Shop kota Malang. Dikatakan demikian karena kedua bahasa ini dikuasai dengan cukup baik oleh masyarakat tutur tersebut. Hal ini tampak pada cuplikan berikut.

Penjual Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 2
Penjual
Pembeli 1
penjual
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
Monggo mas Ono pembungkus tas mas?
Pembungkus tas? O… cover to sing dimaksud
Iyo, sing anti air
Sing tas karier apa yang day pac?
Tas ransel
Sing selawe liter lagi kosong mas, kari warna pink
Wahaha, yo gak lucu koyo cewek ae. Kapan ono anek maneh mas?
InsyaAllah Minggu ngarep, soale Minggu iki lagi blonjo (ada pembeli lain yang datang)
Ada rainkot mas?
Itu di pojok sebelah kiri
Suwun mas, liat-liat sik
Monggo…
Dari cuplikan percakapan itu dapat dilihat bahwa alih kode yang ada dalah dari BJ ke dalam BI yang dilakukan oleh penjual. Dari sejak awal tutur penjual maupun pembeli menggunakan tingkat tutur Jawa ngoko. Namun, setelah datangnya pembeli kedua, penjual menggunakan bahasa Indonesia yakni  mari mas dan itu di pojok sebelah kiri. Alih kode ini dilakukan karena penjual beranggapan bahwa pembeli kedua belum tentu menguasai BJ dan untuk menghargainnya. Dengan demikian alih kode dalam cuplikan percakapan itu yakni dari BJ ke dalam BI.
Alih Kode dari BI ke dalam BA
Alih kode yang melibatkan BA ternyata juga dapat ditemukan dalam wacana jual beli sandang pada masnyarakat tutur bilingual di wilayah kota Malang. Bahasa asing yang cukup sering muncul dalam wacana ini adalah bahasa Inggris. Hal demikian disebabkan karena kenyataan bahasa Inggris memang cukup dikuasai dengan baik oleh warga masyarakat tutur ini. Kontak dengan para pendatang yang berkewarganegaraan asing dan hasil dari pendidikan memicu dikuasainya bahasa asing pada anggota masyarakat tutur ini. Berikut contoh alih kode yang berwujud alih bahasa dari BI ke dalam BA.

Pembeli Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
Lihat-lihat mas Yabs, mari (pembeli memilih-milih jaket)
Itu water frof lo mas
Kedap air ya mas?
Yabs, jadi dalame anget terus luare anti air
Bisa di coba mas?
Bisa, coba aja gak pa pa
Ukurane sama yo mas?
Ya ngak, beda merk size yo lain, hargane yoi gak sama.
Lek sing iki piro?
Seratus dua puluh
Lek sing Tambora iku?
Seratus tiga puluh lima
Lebih mahal yo
Iya, tapi kwalitase gak jauh beda kok mas
Yo wis sing iki ae
Dari cuplikan itu dapat di lihat contoh alih kode dari BI ke dalam BA. BA itu digunakan oleh penjual terhadap pembeli yang sudah saling mengetahui maksudnya. Biasanya, bahasa Inggris itu digunakan dengan tidak lengkap banyak penggalan-penggalan dan sering di campurkan dengan BI. Dalam tuturan itu misalnya itu watter frof lo mas dan ya ngak, beda size ya lain, hargane ya ngak sama. Tuturan watter frof (artinya kedap air) dan size (artinya ukuran) merupakan contoh penggunaan BA, dalam hal ini terjadi alih kode dan campur kode dari BI ke dalam BA.

Sebab-sebab Alih Kode dalam Wacana Jual Beli Peralatan Camping
Kalau kita telusuri penyebab terjadinya alih kode itu, maka harus kita kembalikan kepada pokok persoalan sosiolinguistik seperti yang dikemukaan Fishman (1976:15) yaitu siapa yang berbicara degan bahasa apa, kepada siapa, kapan dan dengan tujuan apa. Dalam berbagai kepustakaan linguistik secara umum penyebab alih kode itu disebutkan antara lain: (1) pembicara atau penutur, (2) pendengar atau lawan tutur, (3) perubahan situasi dengan hadirnya orang ketiga, (4) perubahan dari formal ke informal atau sebaliknya dan (5) perobahan topik pembicaraan.

Seorang pembicara atau penutur seringkali meakukan alih kode untuk mendapatkan keuntungan atau manfaat dari tindakkannya itu. Selanjutnya lawan bicara atau lawan tutur dapat menyebabkan tejadinya alih kode misalnya karena si penutur ingin mengimbangi kemampuan berbahasa si lawan tutur itu. Dalam hal ini biasanya kemampuan barbahasa si lawan tutur kurang atau agak kurang karena memang mungkin bahasa pertamanya. Kalau si lawan tutur itu berlatar belakang bahasa yang sama dengan penutur, maka alih kode yang terjadi hanya berupa peralihan varian, ragam, gaya atau register. Kalau si lawan tutur berlatar belakang bahasa yang tidak sama dengan si poenutur maka yang terjadi alih bahasa.
Kehadiran orang ketiga atau orang lain yang tidak berlatar belakang bahasa sama dengan bahasa yang sedang digunakan oleh penutur dan lawan tutur dapat menyebabkan terjadinya alih kode. Status orang ketiga dalam alih kode juga menentukan bahasa atau varian yang harus digunakan. Perubahan situasi bicara dapat menyebabkan terjadinya alih kode.
Di samping lima hal di atas yang secara umum lazim dikemukakan sebagai faktor terjadinya alih kode, sesungguhnya masih banyak faktor atau variabel lain yang dapat memyebabkan terjadinya peristiwa alih kode. Penyebab-penyebab ini ini biasanya sangat berkaitan dengan verbal repertoire yang tedapat dalam suatu masyarakat tutur serta bagaimana status sosial yang dikenakan oleh para pentur terhadap bahasa-bahasa atau ragam-ragam bahasa yang terdapat dalam masyarajat tutur itu.

Dalam wacana jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop Malang ini, penulis temukan dua penyebab terjadinya alih kode. Penyebab ini yakni penutur memiliki latar belakang pengusaan bahasa yang sama dan perubahan situasi dengan hadirnya orang ketiga, yang akan penulis paparkan dalam urain dibawah ini.
Penutur Memiliki Latar Belakang Pengusaan  Bahasa yang Sama
Dalam translaksi jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop Malang sering penutur melakukan campur kode dan alih kode dalama bertutur hal ini terjadi karena penutur (penjual maupun pembeli) memiliki latar belakang penguasaan bahasa yang sama. Seperti pada cuplikan berikut:
Pembeli Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
Penjual
Pembeli
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
Lihat-lihat mas Yabs, mari (pembeli memilih-milih jaket)
Itu water frof lo mas
Kedap air ya mas?
Yabs, jadi dalame anget terus luare anti air
Bisa di coba mas?
Bisa, coba aja gak pa pa
Ukurane sama yo mas?
Ya ngak, beda merk size yo lain, hargane yoi gak sama.
Lek sing iki piro?
Seratus dua puluh
Lek sing Tambora iku?
Seratus tiga puluh lima
Lebih mahal yo
Iya, tapi kwalitase gak jauh beda kok mas
Yo wis sing iki ae
Dari peristiwa tutur itu dapat dilihat bahwa penjual dan pembeli sama-sama menggunakan BI. Namun, sesekali pembeli menyisipkan kode bahasa Jawa, misalnya lek sing iki piro? (kalau ini berapa?). Dan penjul memahami kode itu serta bisa menanggapi dengan BJ pula. Dengan demikian dapat sebagai bukti bahwa dengan latar belakang penguasaan bahasa yang sama dapat menjadi penyebab alih kode dalam wacana jual beli peralatan camping.

Perubahan Situasi dengan Hadirnya Orang Ketiga


Pada saat terjadi percakapan tawar menawar barang  antara penjual dan pembeli sering kali datang pula calon pembeli yang lain. Kedatangan calon pembeli itu sudah barang tentu harus ditanggapi oleh si penjual dengan menggunakan kode yang biasanya digunakan untuk mengawali percakapan tawar menawar barang. Biasanya kode itu menggunakan BI karena bahasa Indonesia bisa dipahami penutur pada umumnya. Dengan demikian si penjual secara tidak langsung melakukan alih kode yang barangkali pada awalnya menggunakan BJ. Berikut dapat digunakan sebagai contoh.

Penjual Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 1
Penjual
Pembeli 2
Penjual
Pembeli 1
penjual
: :
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
Monggo mas Ono pembungkus tas mas?
Pembungkus tas? O… cover to sing dimaksud
Iyo, sing anti air
Sing tas karier apa yang day pac?
Tas ransel
Sing selawe liter lagi kosong mas, kari warna pink
Wahaha, yo gak lucu koyo cewek ae. Kapan ono anek maneh mas?
InsyaAllah Minggu ngarep, soale Minggu iki lagi blonjo (ada pembeli lain yang datang)
Ada rainkot mas?
Itu di pojok sebelah kiri
Suwun mas, liat-liat sik
Monggo…
Dari peristiwa itu tutur dapat dilihat bahwa kehadiran orang ketiga atau orang lain yang barangkali tidak berlatar belakang bahasa yang sama (dimaksud disini BJ) dengan bahasa yang sedang digunakan penutur dan lawan tutur dapat menyebabkan terjadinya alih kode. Sehingga perubahan situasi dengan hadirnya orang ketiga dapat menjadi penyebab campur kode dan alih kode dalam translaksi jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop Malang.

Dari pembicaraan tentang “Alih KOde yang Terjadi dalam Wacana JUal Beli Peralatan Camping” di atas dapat disimpulkan bahwa pengertian bilingualisme akhirnya merupakan satu rentangan berjenjang mulai menguasa B1 (tentunya dengan baik karena bahasa ibunya sendiri) ditambah tahu sedikit akan B2, dilanjutan dengan penguasaan B2 yang berjenjang meningkat, sampai menguasai B2  itu sama baiknya dengan penguasaan B1. Kalau bilingualisme sudah sampai tahap ini berarti seorang penutur yang bilingual itu akan dapat menggunakan B1 dan B2 sama baiknya untuk fungsi dan situasi apa saja dan dimana saja. Namun, seperti sudah disebutkan di atas penutur bilingual yang seperti ini jarang ada yang ada dan biasa adalah para penutur bilingual yang sama-sama baik dalam dua bahasa, tetapi umumnya dalam ranah kebahasan yang berbeda.

PENUTUP

Bagian ini merupakan bagian penutup dari tulisan ini. Pada bagian ini akan disampaikan kesimpulan dan beberapa imlikasi kajian yang perlu mendapatkan perhatian dan tindak lanjut di masa mendatang, khususnya untuk kajian berikutnnya. Berikut kesimpulan dan implikasi-implikasi kajian selengkapnya.

Simpulan
Sejalan dengan rumuan masalah dan  tujuan penulisan yang diampaikan di bagian pendahuluan, maka sebagai kesimpulan dapatlah disampaiakan hal-hal berikut:
1)      kode yang digunakan oleh masyarakat tutur bilingual di kota Malang dalam jual beli peralatan camping di Ruko Adventure Shop adalah: (1) bahasa yang mencakup BJ dan bahasa non Jawa. Bahasa non Jawa di sini meliputi BI dan BA. BA yang paling sering ditemukan adalah bahasa Inggris, (2) tingkat tutur, yang meliputi tutur ngoko. Kode yang berwujud tingkat tutur ini tampak dengan sangat jelas khususnya jika bahasa yang dipakai adalah BJ.

2)      kode-kode yang digunakan dalam wacana jual beli peralatan camping di kota Malang ruko Adventur Shop dapat beralih dari kode yang satu ke kode yang lain. Misalnya dari BI ke dalam BJ atau sebaliknya, BI ke dadam Inggris atau sebaliknya. Peralihan itu ternyata tidak terjadi dengan tanpa arah melainkan dengan arah yang cukup jelas.

3)      alih kode dalam wacana jual beli peralatan camping  pada masyarakat tutur bilingual di kota Malang ruko Adventure Shop dilakukan dengan alasan-alasan yang sudah jelas dan juga tertentu. Dari kajian ini dapat diketahui bahwa alasan-alasan yang dimaksud meliputi (1) penutur memiliki latar belakang penguasaan bahasa yang sama, (2) perubahan situasi dengan hadirnya orang ketiga.

Implikasi Kajian
Tidak disangkal bahwa kajian ini masih jauh bahkan teramat jauh dari sempurna. Ruang lingkup pembicaraan yang semula segaja digunakan untuk membatasi kajian ini bukan tidak mungkin justru mengkerdilkan jangkauan pembahasan. Wacana jual beli peralatan camping hanyalah merupakan sebagian yang teramat kecil dari wacana transaksional yang sebenarnya semula akan diangkat sebagai objek dalam kajian sosiolinguistik ini. Dengan perkatan lain sebenarnya kajian ini hanya bagian yang teramat kecil dari bagian yang sebenarnya bisa dilakukan lebih luas itu. Rekan rekan mahasiswa hkususnnya yang tertarik dengan bidang ilmu sosiolinguistik tentu ditantang menindaklanjuti kajian ini.

Selasa, 20 September 2011

Menggurau Gerimis



Duduk, menunggu, memperhatikan dalam diam pada semangkuk canda tawa di depan sana
Sendiri, menimang-nimang hati , agar tak mengering bahkan mengerang.
Tak ingin beranjak. Demi melepas kepergian.
Namun diammu seperti menggali lubang dangkal untuk mengubur hati yang mengabar.
Mengapa kau biarkan aku  bergurau dengan gerimis, mengigau terbelenggu dalam tangis.
Tidak, ini hanya mimpi. Menjadi dongeng esok hari.



(in memorium 1 juli 2011, Jumat yang bermuram durja)

Senin, 19 September 2011

SEMERU YANG MENDERU

Mates, sebenarnya aku ingin sekali memosting catatan kecil ini beberapa minggu yang lalu, namun masih dijangkiti penyakit malas yang semakin akut, jadilah akhirnya coretan perjalannan yang sudah hampir sebulan lalu ini baru bisa kurampungkan hari ini.

             Selesai subuh aku ‘tewas’ lagi di kasur empuk dan gulungan selimut tebal milik Mbak Maria, kakak tingkatku saat di STAIN dulu yang kini tinggal bersamaku. Cuaca di malang memang berpotensi sebagai donatur setia untuk mengintimi selimut kemudian bermalas-malas ria di tempat  tidur. Adem euyy, padahal aku tinggal di daerah Singosari, bukan kawasan Batu yang dinginnya “mengigit’ tulang. Waktu melintasi Batu ketika dari Kediri akhir Juli lalu, aku sempat melongok  ke alat pengukur cuaca yang ada di mobil, ternyata udara Kota Batu pagi itu adalah 14 derajat Celcius, Hmmmm bisa dibayangkan betapa dinginnya bagi kami yang terbiasa dengan udara Lampung. Pantas saja Si Sayid,  selalu meng-up date status di facebook tentang flunya saat awal-awal di malang dulu. :D :D

            Jam 8 an pintu kamarku diketok Mbak Maria, duh jadi malu aku molor sampai hari terang. Padahal pagi itu kami berencana pergi ke Lumajang untuk menyusuri Semeru. Aku buru-buru mandi dan siap-siap berangkat. Karena tak sempat memasak akhirnya kami putuskan untuk sarapan di luar. Mbak Maria memilih soto sebagai sarapannya, sedangkan aku lebih memilih rawon. Lumayan untuk amunisi sampai di Lumajang nanti. :D :D


            Sebenrnya kami berencana mencari angkot ke Terminal Arjosari, karena menurut seorang teman yang berada di Lumajang, kami nanti harus tiga kali naik turun angkot, karena  rute kami nanti adalah Arjosari => Gadang => Lumajang. Namun hasil dari obrolan dengan bapak penjual Soto dan Rawon tadi ternyata ada bis yang langsung ke Lumajang. Jadi kami putuskan untuk naik bis yang langsung ke Lumajang saja. Akhirnya bis yang kami tunggu datang. Setelah kira-kira setengah jam di atas bus, aku sedikit curiga saat melihat rute di karcis bis, karena banyak sekali nama-nama daerah yang harus kami lewati untuk bisa sampai ke Lumajang, padahal kata seorang teman yang sudah menunggu kami di Lumajang, Jarak Malang-Lumajang hanya sekitar dua jam.  Akhirnya kecurigaanku terjawab setelah aku bertanya dengan salah seorang penumpang di bis itu. Hmmm pantas saja, jadi ternyata bis ini memang menuju Lumajang, namun lewat selatan yang memang harus muter-muter dulu melewati Pasuruan, Purbolinggo dan lain-lain, sedangkan kalau kami naik angkot dari Arjosari => Gadang => Lumajang itu adalah lewat selatan yang waktunya jauh lebih singkat. Jadilah kami yang harusnya sudah bisa sampai sebelum dzuhur, harus rela sampai di Lumajang sekitar sebelum Ashar.

            Sampai di sana kami ditampung di rumah Bapak Syahroni, salah satu kerabat mbak Maria di Lumajang. Ibu Syahroni dan anak-anaknya telah menyiapkan kami opor ayam, sambal ati dan kentang juga mi goreng yang kesemuanya Lezaaaaaattt. Hmmmmmm Yummmmmmyyyyy.. Terimakasih bapak Syahroni dan keluarga yang telah baik sekali terhadap kami. Hihiiihiiihihii J

***
 Pagi yang mengigil di awal ramadhan, Brrrrrrrrr.... dingin ruaaaaaaaaaarrr biasa. Secara posisiku ini berada di lereng kaki gunung Semeru, gunung tertinggi di pulau Jawa. Rencananya pagi ini kami akan menyusuri semeru, namun awan Lumajang hari ini ditutupi mendung. Jadilah kami harus bersabar menunggu cuaca semakin membaik. Sebenarnya jika tidak mendung, dari belakang rumah Bapak Syahronipun Semeru sudah nampak dengan jelas sekali.

            Satu jam, dua jam, tiga jam, hingga kami menunggu cuaca membaik. Namun sayang Sang surya tak mampu mengusir mendung. Akhirnya kami putuskan tetap berangkat walaupun cuaca masih mendung, dan itu berarti besar kemugkinan kami tak bisa melihat Semeru karena ditutupi kabut. Kami keukeuh untuk menyusuri semeru hari ini karena besok kami sudah harus pergi lagi ke tujuan kami masing-masing, Mbak Maria akan ke Banyuwangi sedangkan aku sendiri ke Nganjuk.

            Perjalanan dimulai dengan menyusuri sawah di belakang rumah Bapak Syahroni, kami berangkat bertiga (aku, Mbak Maria dan Kak Syahlan). Sawah hijau membentang dengan  undak-undakan yang indah mengiringi perjalanan kami hari itu. Satu yang sedikit berbeda dengan sawah di daerahku di Lampung sana, bahwa sawah di sini banyak terdapat batu-batu besar. Konon katanya, itu akibat letusan Semeru berpuluh-puluh tahun lalu. Sawah telah selesai kami lewati hingga kini kami berada seperti semacam tanggul, menurut Kak Syahlan akan ada lima tanggul yang harus kami lewati untuk sampai ke Laharan (tempat lahar mengalir). Tanggul ini sendiri dibuat sebagai bentuk antisipasi pemerintah jika suatu saat Semeru meletus. Kami menyusuri tanggul dan mencari tangga untuk turun. Sepanjang tanggul, banyak terdapat kulit-kulit ular yang sudah mati dan memutih. Hmmm aku merinding jadinya.

            Setelah turun dari tanggul, kami langsung disambut oleh aliran kecil air jernih yang mengalir langsung dari Semeru. Hhhiiiiiiiiiiiyyyyyyyy beniiiiiiiiiiiiing dan jerniiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiih banget airnya. J J kemudian kami harus bersiap memasuki kawasan hutan pinus. Ribuan pinus tertata rapi di sini. Kata Kak Syahlan, dulu warga boleh mencari kayu di hutan ini, namun sekarang sudah tidak diperbolehkan lagi.

 Sejujurnya aku takut sekali saat harus berada di antara pinus-pinus tua itu, pikiranku selalu was-was setiapkali menyusuri hutan pinus, aku takut akan ada hewan-hewan buas yang menerkam kami yang cantik-cantik ini. (hihihiiihihi Narsis euy, Naudzubika ‘ala hadzihi narsisah ya Allah) hehehe. Setelah hutan pinus pertama selesai kami lewati, kami harus menyusuri jalan setapak dan turun ke semacam jurang namun tidak terlalu dalam. Perjalanan terus berlanjut sampai kami menemukan tanggul kedua. Jadi kami harus menyusuri jalan setapak, hutan pinus hingga menemui tanggul, jalan setapak, hutan pinus hingga menemui tanggul, jalan setapak, hutan pinus hingga menemui tanggul begitu seterusnya sampai kami tiba di tanggul ke lima.

Perjalanan ini memang melelahkan, namun semua menjadi tak masalah karena kami disuguhi pemandangan yang memanjakan mata. Akhirnya setelah sekitar delapan kilo berjalan dari rumah Pak Syahroni, kami sampai juga di tanggul terahir. Di bawah tanggul ke lima yang kami pijak ini terdapat semacam jurang tempat lahar panas semeru dulu mengalir, namun lahar itu kini sudah kering. Saat kami di sana banyak fuso-fuso yang mengangkuti batu dan pasir dari bekas lahar itu. Dari tanggul ke lima ini seharusnya cantiknya Semeru bisa kami nikmati dengan jelas, namun sayang sungguh sayang, cuaca tetap saja mendung, jadi dengan jarak sedekat inipun keindahan Semeru tidak bisa kami lihat dengan mata kepala sendiri. Akhirnya kami putuskan untuk menyudahi penyusuran sampai di tanggul ke lima ini karena cuaca semakin tidak memungkinkan. Meskipun hari ini Semeru masih ditutupi kabut, namun aku tetap bersyukur bisa diberi kesempatan menyaksikan salah satu keindahan Tuhan yang bisa aku nikmati  hari ini. Suatu saat nanti, jika Allah mengizinkan, aku ingin kembali ke sini lagi. Aamiin.

Mates, alam ini masih menyimpan berjuta keindahan untuk selalu terus dirawat dan dijaga. So Let’s save our earth.